فهرس الكتاب

الصفحة 17532 من 19127

فإذا كان لا يجوز للزوج منع زوجته من الخروج للمسجد، وهو غير واجب عليها فأن لا يكون له المنع من الخروج إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج الواجب أولى.

3 -ولأن الحج واجب [40] على الفور، فيجب عليها المسارعة لأدائه في أول وقت الإمكان فتكون مفرطة وآثمة بتأخيره عن وقت الإمكان. بخلاف حق الزوج فإنه لا يفوت. ولا يتعارض أداء الحج مع أداء حق الزوج، لأنه ليس له حقا في وقت أداء الفرائض وإنما حقه فيما عدا ذلك، والله أعلم.

القول الثاني: أن للزوج أن يمنعها من حجة الإسلام، وأنه لا يجوز لها أن تحج فرضاً، أو نفلاً إلا بإذنه فإن أحرمت بغير إذنه فله تحليلها. وهذا قول لبعض الحنفية وهو الصحيح في قولي الشافعية [41] .

قال النووي: اتفقوا - أي فقهاء الشافعية - على أن الصحيح من هذين القولين أن له منعها، وبه قطع الشيخ أبو حامد [42] ، والمحاملي [43] ، وآخرون. قال القاضي أبو الطيب [44] في كتابه المجرد [45] ، والروياني [46] وغيرهما هذا القول هو الصحيح المشهور [47] . أ هـ.

واستدلوا لذلك بما يأتي:

1 -حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة لها زوج، ولها مال، ولا يأذن لها في الحج: (( ليس لها أن تنطلق إلى الحج إلا بإذن زوجها ) ). رواه الدارقطني والبيهقي [48] .

2 -ولأن حق الزوج على الفور، والحج على التراخي، فقدم ما كان على الفور كما تقدم العدة على الحج بلا خلاف [49] .

الترجيح:

والراجح - والله أعلم - القول الأول وهو أنه لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من الحج الواجب عليها، وإن منعها لم تلزمها طاعته بذلك. لقوة أدلة هذا القول، وسلامتها من المعارض القوي.

وأما أدلة القول الثاني فيمكن الجواب عنها بما يأتي:

1 -حديث ابن عمر الذي استدلوا به: حديث ضعيف للجهالة بحال أحد رواته العباس بن محمد بن مجاشع [50] .

وفي طريق البيهقي: حسان بن إبراهيم قال النسائي: ليس بالقوي، وقال العقيلي: في حديثه وهم، وقال ابن الجوزي: لا يحتج به [51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت