اختلف العلماء في ذلك على قولين:
الأول: له تحليلها وتكون في حكم المحصر وعليه هدى التحلل، ثم تقصر من شعرها وتحل بذلك.
وهذا قول الحنفية والمالكية وأصح الطريقين عند الشافعية، والحنابلة في المشهور عنهم [33] .
واستدلوا بما يلي:
1 -لأنه تطوع يفوت حق الزوج وهو واجب. فإذا أحرمت بغير إذنه ملك تحليلها، لأن الواجب مقدم على المندوب [34] .
2 -ولأنها ممنوعة من المضي بغير إذن الزوج [35] .
القول الثاني: ليس له تحليلها، وهو قول في مذهب الشافعية، والحنابلة [36] .
واستدلوا بما يلي:
1 -لأن الحج يلزم بالشروع فيه، فلا يملك الزوج تحليلها كالحج المنذور [37] .
والراجح - والله أعلم القول الأول أن للزوج أن يحللها، لأنه تطوع عارض واجب وهو حق الزوج فقدم عليه.
وأما دليل أهل القول الثاني فيرد عليه بأن الحج يلزم بالشروع ما لم يكن هناك مانع من إتمامه من حصر، أو مرض فإن وجد المانع وهو تحليل الزوج فإنها تكون كالمحصر لها التحلل من هذا الحج وعليها ما على المحصر. وسيأتي بيان صفة التحلل وبيان ما يلزمها عقب المسألة بعدها.
الحالة الثانية: أن يمنعها من حج الفرض أو المنذور، وقد اختلف العلماء في جواز منعه لها، ووجوب طاعتها في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز له منعها من حج الفريضة، وأن منعها لم يجب عليها طاعته في ذلك.
وهذا قول جمهور العلماء؛ الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وأحد قولي الشافعية [38] .
واستدلوا بما يأتي:
1 -أن حق الزوج لا يقدم على أداء الفرائض إذ ليس له حق في وقت أدائها، وإنما حقه خارج وقت أداء الفرائض فمنافعها مستثناة عن ملك الزوج في الفرائض كما في الصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك.
2 -عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) ). رواه البخاري ومسلم [39] .