وقد نص الله سبحانه على ذلك بالنقص - هكذا ولعل صوابها النقص - فقال: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [24] .
الثالث: بذله لها المال من الصداق، والنفقة. وقد نص الله عليه ها هنا [25] . أ هـ. ولهذه القوامة أثرها في أحكام عبادات المرأة، في الصوم، والحج، وغيرهما. ففي الصوم مثلاً لا يجوز لها التطوع به - وزوجها حاضر - إلا بإذنه، لأن ذلك قد يؤدي إلى تفويت حق من حقوقه التي يرغب فيها.
لما في الصحيحين [26] عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه..الحديث ) ).
وأما أثر ذلك على الحج وهو موضوع البحث في هذا الباب، ففيه الفصول الآتية:-
الفصل الأول: استئذان المرأة زوجها في أداء النسك.
الفصل الثاني: حكم قضاء ما أحرمت به الزوجة إذا حللها الزوج.
الفصل الثالث: حج المعتدة.
الفصل الأول
استئذان المرأة زوجها في أداء النسك
يجب على الزوجة أن تستأذن زوجها في حج النافلة، ويستحب لها ذلك في حج الفريضة [27] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ويستحب لها - أي المرأة - أن تستأذنه أي الزوج - إن كان حاضراً، وتراسله إن كان غائباً تطييبا لنفسه.. لأن ذلك أدعى إلى الألفة، وصلاح ذات البين، وأبعد عن الشقاق، وكل ما فيه صلاح ذات البين فإنه مستحب. أ. هـ [28] .
فإن أذن الزوج لزوجته حجت، واعتمرت، وإن منعها من ذلك فلا يخلو الأمر من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون قد حجت الفريضة، وتريد النافلة، وفي هذه الحالة: لا يجوز لها الخروج لذلك ما لم يأذن لها بإجماع العلماء [29] .
قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج [30] التطوع [31] . أ. هـ.
وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب [32] .
فإن أحرمت الزوجة في حج التطوع بدون إذن الزوج فهل له تحليلها ؟