التمهيد: مفهوم القوامة، وحدودها
الفصل الأول: استئذان المرأة زوجها في أداء المناسك.
الفصل الثاني: حكم قضاء ما أحرمت به الزوجة إذا حللها الزوجه وصفة التحلل.
الفصل الثالث: حج المعتدة.
الباب الأول
القوامة وأثرها في مناسك المرأة
التمهيد: مفهوم القوامة، وحدودها
القوامة في اللغة: القيام على الشيء، يقال قوام، وقيم، وقيم المرأة من يقوم بأمرها، ويصلح شأنها [20] .
والمراد بها في الشرع: إمرة الرجال على النساء يأخذون على أيديهن فيما يحب الله ويطعنهم فيما أمر الله. ويحسنون إليهن ويقومون بشؤونهن كما أمر الله [21] .
فمن سنة الله عزَّ وجلَّ في خلقه أن كل جماعة تشترك في مكان تعيش فيه لابد لها من إمرة ترجع إليها في التزام حدودها، وطلب حقوقها، سواء صغرت هذه الجماعة أم كبرت، وإذا كانت الإمامة العظمى: تمثل قمة الولاية على الأمة بكاملها، فإن قوامة الرجل وإمرته على أهل بيته: تمثل ولاية من الولايات الشرعية التي لابد منها لصلاح المجتمع واستقامة أموره.
والإمامة العظمة يتوصل إليها بطرق عدة أفضلها تنصيب الإمام عن طريق أهل الحل والعقد.
وأما الأمير في الأسرة والقيم عليها، فإن الله عزَّ وجلَّ قد بينه بقوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [22] .
قال ابن العربي عند تفسير هذه الآية: المعنى أني جعلت القوامة على المرأة للرجل، لأجل تفضيلي له عليها، وذلك لثلاثة أشياء:
الأول: كمال العقل والتمييز.
الثاني: كمال الدين والطاعة في الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على العموم، وغير ذلك.
وهذا الذي بين الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن، قلن وما ذاك يا رسول الله ؟ قال: أليس إحداكن تمكث الليالي لا تصلي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينها، وشهادة إحداكن على النصف من شهادة الرجل، فذلك من نقصان عقلها ) ) [23] .