ويقول الله عزَّ وجلَّ: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} الآية [18] .
فالمرأة مأمورة بغض البصر، وحفظ الفرج، وستر الجسم، إلا عن الزوج والمحارم.
ويقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: (( ... ولا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان.. الحديث ) ) [19] .
فالخلوة بالأجنبية محرمة، وسبب من أسباب اللقاء المحرم الذي يؤدي إلى فساد المجتمع وضياع النسب، والتنصل من الواجبات تجاه النشء من بنين وبنات.
فهذه النصوص وغيرها تضع الضوابط التي تضمن نجاح عقد الزواج بين الرجل وزوجته ليتحمل كل واحد منهما دوره في بناء الأسرة المسلمة.
وهذا الأمر: أعني أمر النساء بالحجاب، والستر، ونهيهن عن التبرج، والسفور والاختلاط بالرجال الأجانب له أثره - أيضاً - في وجود بعض الفروق في الأحكام الشرعية بين الرجال والنساء.
وخلاصة القول: أن الفروق بين الرجال والنساء في الأحكام الشرعية ترجع على الأمور الثلاثة السابقة وهي:
1 -قوامة الرجال على النساء.
2 -حيض المرأة، ونفاسها.
3 -أمر المرأة بالحجاب والستر ونهيها عن التبرج والاختلاط بالرجال الأجانب.
فما كان من الفوارق بين الرجال، والنساء، في الأحكام الشرعية: فإن مرده إلى أحد هذه الضوابط الثلاثة.
وفيما عدا ذلك فالمرأة كالرجل في التشريف، والتكليف والحقوق والواجبات.
ولما كان لهذه الضوابط الثلاثة أثرها في وجود بعض الفروق في أحكام المناسك بين الرجل، والنساء. ناسب أن يفرد ما يخص المرأة من أحكام المناسك في بحث مستقل.
الباب الأول
القوامة وأثرها في مناسك المرأة
ويشتمل على تمهيد وثلاثة فصول