ولد أبو العباس أحمد بن الرومية سنة (561هـ/ 1165م) [38] وبالتحديد في شهر محرم من تلك السنة [39] . ورغم أن المصادر المعاصرة له تشير إلى (( أنه من إشبيلية ) ) [40] . أو (( من أهل إشبيلية ) ) [41] فليس هناك ما يقطع بأن ولادته كانت فيها، وإن كنا نرجح ذلك مع من قال به من المحدثين [42] . فربما كانت أسرته قد استقرت في إشبيلية قبل ولادته.
تكوينه الثقافي والعلمي:
تابع أبو العباس أحمد والده في امتهان حرفة العشابة (الصيدلة) ، فتعلم علم النبات والتطبيب به (( عن أبيه وعن جده ) ) [43] ، ويخبرنا من التقى به أنه كان له دكان متسع يجلس فيه لبيع الأعشاب والعلاج بها [44] ، إلا أن أحدًا لم يحدد لنا ما إذا كان قد ورث ذلك الدكان عن أبيه أم أنه افتتحه بعد إكتمال معرفته النباتية وشيوع أمر اتقانه لها. وعلى أية حال فالواضح أنه بدأ منذ مدة مبكرة بدراسة النباتات والأعشاب وقواها الطبية وفوائدها الصيدلانية. وإذا كان أبو العباس قد اشتهر بتبريزه في هذا العلم فإنه برز إلى جانب ذلك في علم الحديث وحفظه ومعرفة رجاله والتأليف فيه. فهذان هما العلمان، النبات والحديث النبوي الشريف، اللذان انصرف إلى تحصيلهما أكثر من غيرهما وقضى في البحث فيهما معظم عمره. وقد قدم لسان الدين ابن الخطيب تفسيرًا لطيفًا في سبب إهتمام أبي العباس بهذين العلمين سوية بقوله:"قام - أبو العباس - على الصنعتين لوجود القدر المشترك بينهما وهما الحديث والنبات، إذ موادهما الرحلة والتقييد، وتصحيح الأصول، وتحقيق المشكلات اللفظية، وحفظ الأديان والأبدان، وغير ذلك" [45] .