فهرس الكتاب

الصفحة 17319 من 19127

فانقسمت إلى أمورٍ تعبُّديَّة؛ مثل الصَّلاة والصَّوم والحَجّ، وأمورٍ مَصْلَحِيَّة؛ وهي التي يُعبَّر عنها بالقوانين التشريعيَّة، ويقضي العقلاء منها العَجَب، وقد أطل منها على أعلى المراتب والرُّتَب؛ فقد اعتبرَ أصولَ مصالح العالَم فأوجبها، واعتبرَ أصولَ مفاسد العالَم وحرَّمها.

وأصول المصالح إنما هي خمسةٌ:

المحافظة على صيانة الدِّماء في أُهُبِها، والأموال على ملاَّكها، والأنساب على أهليها والعقول على المتَّصِفين بها، والأديان التي بها حياة النفوس وزكاتها.

فأصول الشريعة وإن تعدَّدت صورها؛ فهي راجعةٌ إلى هذه الخمسة.

أمَّا الدِّماء: فحَقَنَها بأن شَرَعَ أنَّ مَنْ قَتَلَ يُقْتَل، ومَنْ جَرَحَ يُجْرَح، ومَنْ فَقَأَ عينَ إنسانٍ فُقِئَتْ عينُه. فإذا علم القاتل أنه يفعل به مثل ما فعل انكفَّ عن القتل؛ فحصلت حياة النُّفوس، وصيانة الدِّماء، ولأجل ذلك قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179] .

وأمَّا الأموال: فصانها على ملاَّكها بأن شَرَعَ قَطْعَ يدِ السَّارق للنِّصاب، وقتل المُحارِب، وغُرْمُ مثلِ المُتْلَف أو المغصوب، إذا كان ممَّا له مِثْلَ، فإذا علم السَّارق والمحارِب أنهما يُعاقَبان بما يناسب جنايتهما ارتدعا وانكفَّا؛ فانْحَفَظَتِ الأموال.

وأما العقول: فحرَّم استعمال ما يؤدِّي إلى تَلَفِها وذهابها كالخمر، وذلك أنَّ مناطُ التَّكليف العقلَ، فإذا أذهبه الإنسان بالخمر - وما في معناه - فقد تعرَّض لإسقاط التَّكليف، وللكفر بالله تعالى؛ بل لكلِّ المفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت