فهرس الكتاب

الصفحة 17318 من 19127

فمعلومٌ لا يُجهَل، ومشهودٌ لا يُنكَر، جدُّه الأعلى إبراهيم، والأقرب عبد المطَّلِب، كابرًا عن كابرٍ، وشريفًا عن شريفٍ؛ فهم بين أنبياء فضلاء، وبين شرفاء وحكماء؛ فهو من خير قرون بني آدم. وذلك أنَّ الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم، ومن ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كِنانة، واصطفى من بني كِنانة قريشًا، واصطفى من قريشٍ بني هاشم، واصطفاه من بني هاشم؛ فهو خيارٌ من خيارٍ من خيارٍ، وكذلك الرُّسل تُبْعَثُ في أشرف أنساب قومها؛ ليكون أَمْيَلَ لقلوب الخَلْق إليهم.

وأمَّا عِزَّةُ قومه:

فقد كانوا في جاهليَّتهم لم يَنَلْهُم سباءٌ، ولا ظَفَرَتْ بهم أعداءٌ، ولا دخلوا في أغلب أزمانهم تحت قهر غيرهم؛ بل كانوا قد حازوا الشَّرَف الباهِر والمَفاخِر والمآثِر، هم أوْفَرُ النَّاس عقولاً، وأقلُّهم فضولاً، وأفصحُ النَّاس مقالاً، وأكرمهم فِعالاً، الشُّجعان الكُرماء، والحُكَماء الأُدباء.

وأمَّا أرضه:

فناهيكَ عن أرضٍ أسَّس بقيَّتها إبراهيمُ الخليل، وأَمَرَه بأن يدعو النَّاس إليها المَلَكُ الجليل، وتولَّى عمارتها والمقامَ بها النبيُّ إسماعيل، وتوارثها الأشراف جيلاً بعد جيل، وكفى بلدته شرفًا: ما فعل الله بمَلِك الحبشة الذي جاء لهدمها، فلما قَرُبَ منها وعزم على هدمها ووجَّه فِيَلَهُ عليها؛ أرسل الله عليهم طيرًا أَبَابِيل.

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [سورة الفيل] .

وأمَّا شريعته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت