فشيءٌ معلومٌ لا يُجهَل، معروفٌ لا يُنكَر؛ فقد كان أَزْهَر اللَّوْن، أبيض، مستنير، مشوب بحُمْرَة، واسع الجبين، أَدْعَج العينَيْن - الدَّعَجُ: شدَّة سواد العينَيْن، مع سَعَتِهما - وقيل: أَكْحَل، أهدب الأشْفَار [1] ، مفلَّج الأسنان، كثّ اللِّحية تملأ صدرَه، عظيم المَنْكِبَيْن، رَحْب الكفَّيْن والقدمَيْن، ليس بالطَّويل البائن، ولا بالقصير المتردِّد، رَجْل الشَّعْر [2] ، إذا تكلَّم رؤيَ كالنُّور يخرج من ثناياه.
روى البخاريُّ - رحمه الله - عن البَرَاء بن عازِب - رضيَ الله عنه - أنه سئل: أكان رسول الله مثل السَّيْف؟ قال:"لا؛ بل مثل القمر" [3] .
وروى يعقوب بن سفيان، عن محمد بن عمَّار بن ياسر قال: قلتُ للرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ:"صِفِي لي رسولَ الله". قالت:"يا بنيَّ، لو رأيتَه رأيتَ الشَّمسَ طالعةً".
وثَبَتَ في"الصَّحيحَيْن"عن أنسٍ - رضيَ الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يضرب شعره إلى مِنْكَبَيْه [4] .
قال ناعِتُهُ:"ما رأيتُ أحدًا في حُلَّةٍ حمراءَ مرجَّلاً أحسنَ منه، كأنَّ الشَّمس تجري في وجهه، وإذا ضحك يتلألأ في الجدِّ، وأجمل النَّاس من بعيد، وأحسنه من قريب، مَنْ رآه بديهةً هابَهُ، ومَنْ خالَطَهُ معرفةً أحبَّهُ".
قال ناعِتُهُ:"لم أَرَ قبله ولا بعده، طيِّبُ الرَّائحة والعَرَق، ولقد كان يُعرَفُ برائحته وإنْ لم يُرَ، ولقد كان يضع يده على رأس الطِّفل - رحمةً له - فكانت تُشَمُّ عليه رائحةً طيِّبةً".
وأمَّا فصاحة لِسانه:
فقد أطلَّ من الفصاحة على كلِّ نهاية، وبَلَغَ من البلاغة كلَّ غاية، فقد أوتيَ جوامعَ الكَلِم وبدائع الحكم؛ فلقد كان يُخاطِب كلَّ حيٍّ من أحياء العرب بلُغتهم، مع أنَّه إنَّما نشأ على لغة بني سعدٍ وقريش، وكان يعرفُ لغاتِ غيرهم، حتى كانوا يتعجَّبون منه ويقولون: ما رأينا بالذي هو أفصحُ منكَ"."
وأمَّا نَسَبُهُ: