فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 19127

وطلب العلم فيه، وخاصة في بلاد الشام [19] .

في محاذاة بلاد الشام إلى الشرق، في إقليم الجزيرة الفراتية، قامت دويلات المدن المتآلفة حينًا والمتناحرة حينًا آخر، كأتابكية الزنكيين في الموصل وأراتقة ديار بكر وأتابكية البكتكين في إربل، وسلاجقة الروم في آسيا الصغرى [20] وإلى الجنوب من كل هؤلاء دار الخلافة العباسية، في بغداد، التي كانت في زمن ابن الرومية قد بدأت تستعيد بعضًا من سابق مجدها بفضل جهود الخليفة الناصر لدين الله (575 - 622هـ/ 1179 - 1225م) بعد فترة من خضوع الخلافة للمتغلبين الديالمة البويهيين أو الترك السلاجقة، فإتسعت رقعة هيمنة الخلافة بعض الشيء بعد أن تقلصت وكادت تقتصر على بغداد، وامتدت هيمنتها المعنوية على بلاد الشام ومصر والحجاز والعراق وبلاد الإسلام إلى الشرق من دار الخلافة [21] . وفي عصر هذا الخليفة، وعصر خلفه وخلف خلفه المستنصر بالله (623 - 640هـ/ 1226 - 1242م) إزدادت بغداد نشاطًا من الناحية العلمية فاستعادت مركزها الثقافي إثر إعتناء الناصر بتطوير المدرسة النظامية وبذل العناية لها ولعلمائها [22] وكذلك عندما أسس المستنصر المدرسة المستنصرية الشهيرة فيها سنة (631هـ/ 1233م) [23] قبل مدة قصيرة من إجتياح المغول البلاد سنة (656هـ/ 1258م) .

كان هذا هو وضع الأرض العربية الإسلامية التي نشأ عليها أبو العباس ابن الرومية. وتآثر تكوينه الثقافي بظروفها السياسية والثقافية، وجال في رحلته بين أرجائها فتفاعل معها بيئة وثقافة، فجاء تراثه الذي تركه خلاصة علمية لذلك التفاعل.

حياته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت