الرومية، إشبيلية، سنة (626هـ/ 1229م) [5] . ولكن ابن هود عانى من نفس المشكلة، فقد شبت التمردات ضده [6] ، مما فت عضده وأوهن الأندلس جملةً فسهل إبتلاع أجزائها عندما أعملت الممالك الإسبانية المسيحية أضراسها فيها. فبعد عهد من الإنتصارات التي حققها خلفاء الموحدين الأوائل، التي كان أكثرها حسمًا إنتصار ثالثهم عبدالله بن يعقوب بن يوسف (580 - 595هـ/ 1184 - 1199م) على ملك قشتالة في موقعة الأرك (591هـ/ 1195م) [7] التي تركت موجة من التفاؤل العميق في نفوس مسلمي الأندلس وزودتها بمردود معنوي كبير، بعد ذلك بدأ التراجع وكثرت الإحباطات في آخر عهد الموحدين وفي زمن ابن هود كما ذكرنا، وكان أقساها سقوط قرطبة بيد القشتاليين بعد أن عجز ابن هود عن حمايتها (633هـ/ 1236م) [8] ، فكان ذلك بمثابة النذير بأجل الأندلس المحتوم، فقد أخذت المدن الإسلامية الأخرى تسقط مع مرور الزمن، ومنها مدينة إشبيلية ، عقر دار ابن الرومية، حيث استولى عليها ملك قشتالة سنة (646هـ/ 1248م) [9] ، أي بعد وفاة ابن الرومية بتسع سنوات، خلال الفترة نفسها، كان المغرب وشمال إفريقيا بيد الموحدين، ولم يخرج من يدهم إلا تونس وطرابلس سنة (625هـ/ 1248م) لتؤول إلى الحفصيين [10] ، وذلك بعد أن كان ابن الرومية قد أنجز رحلته إلى الشرق وعاد إلى بلاده.