كانت البلاد العربية والإسلامية في النصف الثاني من القرن السادس والنصف الأول من السابع الهجريين/ الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، تعيش إرهاصات ضعف منبيء بافول، فداخليًا كانت الإنقسامات الإقليمية والمحلية كثيرة ومنتشرة، والصراعات بين الدويلات والطوائف والفئات لا تعرف ركودًا، والتمردات والثورات على هذا أو ذاك من الأنظمة السياسية الإقليمية المستقلة أو شبه المستقلة ظاهرة متواصلة تأخذ بدايات بعضها بأعقاب بعض أما خارجيًا فقد كانت حدود (( دار الإسلام ) )تتعرض للغزو من جبهات عدة، فتتآكل مع ضراوته أطراف مغارب تلك الدار ومشارقها على حد سواء، في الأندلس، في زمن أبي العباس بن الرومية، كان الموحدون قد فرضوا سلطانهم على غالبية مدن تلك البلاد التي كانت لا تزال إسلامية، بعد أن كانوا قد تملكوا بلاد المغرب وشمال إفريقيا منذ سنة 541هـ/ 1146م [1] . وخلال مدة حكمهم للأندلس التي دامت قرابة عقودًا سبعة، وحدوا فيها، تقريبًا، مدن تلك البلاد المسلمة، من كبريات المدن الوسطى والجنوبية كبلنسية ومرسية وغرناطة ومالقه وجيان وقرطبة وإشبيلية [2] . إلا أن هذه البلاد عانت في عهدهم من مشكلتين موهنتين، أولاهما: الإضطرابات وحركات التمرد الاسبلية المسيحية في بعض المدن من وقت لآخر. وثانيتهما: تنامي خطر الممالك الاسبلية المسيحية في النصف الشمالي من الأندلس، مملكة اركون، وقشتالة، والبرتغال، والتي إزدادت قوتها وتفاقم خطرها على مدن الأندلس الإسلامية، مع تزايد الانشقاقات والتمردات في داخل تلك المدن، وخاصة بعد موت رابع خلفاء الموحدين الكبار، محمد الناصر لدين الله بن يعقوب (595 - 611هـ/ 1199 - 1214م) وتفكك الأسرة الموحدية ذاتها وتناحر أمرائها وتمرد بعضهم على بعض [3] . ثم انفجرت حركة محمد بن يوسف بن هود في مرسية (625هـ/ 1228م) التي امتد أوارها لكي يأتي على الوجود الموحدي في مدن الأندلس المذكورة تباعًا [4] ، بما في ذلك مدينة ابن