فهرس الكتاب

الصفحة 17028 من 19127

إن هذه الآثار وغيرها عن جِلَّةِ الصحابة وفقهائهم - رضيَ الله عنهم وأرضاهم- لَتُبَيِّن حجم الخسارة بقتل عمر - رضيَ الله عنه - إذ في وقته ما كان لمنافقٍ أن يطلع قرنُه، ولا لمفسدٍ أن ينشر فساده؛ هيبةً لعمر وخوفًا منه، فلما قُتِلَ؛ ظهرتِ الفتن، وعمل المنافقون والمفسدون على هدم الإسلام، حتى قُتِلَ في هذه الفتن ظلمًا وعدوانًا الخليفتان الرَّاشدان عثمان وعلي - رضيَ الله عنهما، ووقع السيف في أمَّة محمدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم.

لقد كان أعداء الإسلام يعلمون ما لعمر - رضيَ الله عنه - من مكانة عند المسلمين، ويدركون قوَّة الإسلام بحكمه وعدله؛ فكان لابدَّ من قتله.

والإمام العادل لا يوجد أيَّ مسوِّغٍ لقتله؛ لأنَّ النَّاس مؤمنهم وكافرهم يرضون بالعدل، ويحبون الحاكم العادل، ويخضعون له، وعدل عمر لا يخفى على أحدٍ، حتى شهد له به أعداؤه، ولكن أهل الأحقاد والضغائن لا يشفع عندهم عدله وإن عدل، وهذا ما كان في قلب المجوسيِّ أبي لؤلؤة ومَنْ معه ممن تآمروا على قتل عمر، ولم يُشْفِ ما في صدورهم من غيظٍٍ إلاَّ دمُ عمر - رضيَ الله عنه.

ولذلك استغرب عمر لما أُخبر أن قاتله هو أبو لؤلؤة المجوسي، وقال:"قاتله الله، لقد أمرتُ به معروفًا" [28] .

ومعروفُ عمر في أبي لؤلؤة لم يُزِلْ حقده عليه، وهو الذي كان يأتي إلى السَّبْي الصِّغار من المجوس، فيمسح على رؤوسهم ويبكي ويقول:"إن العرب أكلت كَبِدي، ويقول: أكل عمر كبدي" [29] .

إنه إذًا حقدٌ دينيٌّ على عمر، وعلى مَنْ يدين بدين عمر، ولا زالت مظاهر هذا الحقد موجودة إلى اليوم، وستظلُّ إلى يوم القيامة، يشعلها الكفار على كلِّ مَنْ يدين بدين عمر - رضيَ الله عنه.

والشريعة كتابًا وسُنَّةً تثبت ذلك، والتاريخ يدلُّ عليه، والواقع يشهد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت