فالسعيد مَنْ عمل للآخِرة، ولم تغرُّه الدنيا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [الحشر: 18-19] .
أيها الإخوة في الله:
كان مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضيَ الله عنه - فاجعةً لا كالفواجع؛ لأنه كان حصن الإسلام، ودِرْع الأمة، وباب الفتنة الذي ظل مغلقًا حتى كُسِرَ بقتله؛ فخرجت الفتن على أُمَّة محمدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم.
قالت أمُّ أيمن - رضيَ الله عنها - يوم أصيب عمر:"اليوم وَهَى الإسلام" [23] .
وقال زيدُ بن وهب - رحمه الله تعالى:"أتينا ابن مسعود، فذكر عمر، فبكى حتى ابتلَّ الحصى من دموعه وقال: إنْ كان عمر حصنًا حصينًا للإسلام، يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انْثَلَم الحصن؛ فالنَّاس يخرجون من الإسلام" [24] .
وبكى سعيد بن زيد - رضيَ الله عنه - وقال:"على الإسلام أبكي، إنَّ موت عمر ثَلَمَ الإسلام ثَلْمَةً لا تُرْتَقُ إلى يوم القيامة" [25] .
وقال حُذيفة - رضيَ الله عنه - أمينُ سرِّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم:"إنما كان مَثَلُ الإسلام أيام عمر مَثَلَ امرئٍ مقبلٍ، لم يزل في إقبالٍ، فلما قُتِلَ أدْبَرَ، فلم يزل في إدْبارٍ" [26] .
قال أنسٌ - رضيَ الله عنه:"ما من أهل بيتٍ من العرب حاضرٌ وبادٍ، إلاَّ قد دخل عليهم بقتل عمر نَقْصٌ" [27] .