فكلُّ الأمم تجتمع على أمَّة الإسلام، وكلُّ أصحاب الدِّيانات - على الرغم مما بينهم من عداءٍ - يتآزرون على المسلمين، ولن يرضوا منهم إلا الكفر الصُّراح؛ كما جاء في القرآن.
فأعمال عُبَّاد العِجْل الصهاينة في أبناء فلسطين تدلُّ على ذلك.
وأعمال عُبَّاد الصَّليب في البوسنة وكوسوفا وإندونيسيا دلَّت على ذلك.
وأعمال عُبَّاد البقر الهندوس من حرق المسلمين أحياءً تدلُّ على ذلك.
وأعمال عُبَّاد المادَّة منَ الشُّيوعيين دلَّت على ذلك في بلاد الأفغان ثمَّ الشِّيشان.
وأعمال خلفائهم الرأسماليين تدلُّ على ذلك في قرى الأفغان التي تُمحى منَ الوجود.
والسلسلة ستظل متصلةٌ من الكيد والمكر والتآمر؛ حتى لا يبقى على وجه الأرض مسلمٌ موحِّدٌ لو استطاعوا ذلك.
إن الذين يظنُّون أنَّ البشريَّة ستنعم بالأمن والرَّخاء مع تطور الإنسان ورُقِيِّه حالمون؛ فإن أهل الحضارة المعاصرة ما زادتهم حضارتهم إلا قوَّةً وشدَّةً وحقدًا على أهل الإسلام؛ بل وعلى البشرية جمعاء.
وإن المخدوعين الذين يظنُّون أن الصِّراع سيتوقَّف، أو أنه لا عَلاقة للدِّين به جاهلون بالسُّنن الكونيِّة، وبالآيات الشرعيَّة الدَّالة على بقاء الصِّراع بين الحقِّ والباطل إلى قيام الساعة.
وخيرٌ لهم إن كانوا يعقلون أن يستمسكوا بإسلامهم؛ حتى يلقوا الله - عزَّ وجلَّ - وهم لم يبدِّلوا ولم يغيِّروا.
وإن ذِلَّة المسلمين وضعفهم لا تستوجب التخلِّي عنِ الإسلام الحقِّ، أو التبرُّؤ منه، مهما كانت التَّبِعات والتَّضْحيات، وكلما عَظُمَ البلاء عَظُمَ الأجر، وكلما اشتدَّتِ المِحن اقترب الفَرَج، ولن يغلب عسرٌ يُسْرَيْن.
ألا وصلُّوا وسلِّموا على محمدٍ بن عبدالله،كما أمركم بذلك ربُّكم.
[1] طبقات ابن سعد (2/252) .
[2] حلية الأولياء (1/54) والطبقات (2/255) ، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/107) ، وفضائل الصحابة للإمام أحمد (1/398) .