والحكمة من فرض الصيام على هذه الأمة قد بيَّنها الله - سبحانه وتعالى - في قوله: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183] ، ولعلَّ هنا للتعليل، أي لأجل أن تتقوا الله، فتتركوا ما حرَّم الله، وتقوموا بما أوجب الله. وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، والعَمَل بِهِ وَالجَهْل، فَلَيْسَ للهِ حَاجةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهَ وَشَرَابَهَ ) ) [4] .
أي أن الله لا يريد أن ندع الطعام والشراب، إنما يريد منا أن ندع قول الزور، والعمل به والجهل؛ ولهذا يندب للصائم إذا سبَّه أحدٌ وهو صائم أو قاتله فليقل: إني صائم، ولا يرد عليه؛ لأنه لو ردَّ عليه لردَّ عليه الأول ثم ردَّ عليه ثانيًا، فيرد الأول، ثم هكذا يكون الصيام كله سبًّا ومقاتلة، وإذا قال: إني صائم، أعلم الذي سبَّه أو قاتله بأنه ليس عاجزًا عن مقاتلته؛ ولكن الذي منعه من ذلك الصوم، وحينئذٍ يكفُّ الأول ويخجل، ولا يستمر في السبِّ والمُقَاتلة.
هذه هي الحكمة من إيجاب الصيام، وإذا كان كذلك؛ فينبغي لنا في الصوم أن نحرص على فعل الطاعات من الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، والصدقة، والإحسان إلى الخلق، وبسط الوجه، وشرح الصدر، وحسن الخلق، كل ما نستطيع أن نهذِّب أنفسنا به فإننا نعمله.
فإذا ظلَّ المسلم على هذه الحالة طوال الشهر، فلابد أن يتأثر ولن يخرج الشهر إلا وهو قد تغيَّر حاله، ولهذا شُرع في آخر الشهر أن يُخْرِج الإنسان زكاة الفطر؛ تكميلًا لتزكية النفس؛ لأن النفس تزكو بفعل الطاعات، وترك المحرمات، وتزكوا - أيضًا - ببذل المال، ولهذا سُمِّي بذل المال زكاة.
س1: ما هي المفطرات التي تفطر الصائم؟