فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19127

المناسبة الثالثة: فتح مكة، كانت مكة قد استولى عليها المشركون، وخرَّبوها بالكفر والشرك والعصيان، فأذن الله - سبحانه وتعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلّم - أن يُقاتل أهلها، وأحلها له ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها بعد الفتح؛ كحرمتها قبل الفتح، ودخلها النبي - صلى الله عليه وسلّم - في يوم الجمُعة في العشرين من شهر رمضان عام ثمانية من الهجرة، مظفرًا منصورًا حتى وقف على باب الكعبة، وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعل بهم، فقال لهم: (( يَا قُرَيْشُ، مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟» قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: (( اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاء ) ) [3] . فمَنَّ عليهم بعد القدرة عليهم، وهذا غاية ما يكون من الخُلُق والعَفْو.

وبعد عرض المناسبات في هذا الشهر لنا أن نقول: ما الذي ينبغي أن نفعله في شهر رمضان؟.. الذي نفعله في هذا الشهر المبارك: إما واجب؛ وإما مندوب، فالواجب هو الصيام، والمندوب هو القيام.

والصيام كلنا يعرف هو: الإمساك عن المُفْطِرات من طُلوع الفجر إلى غُروب الشمس تعبدًا لله، دليله قوله تعالى: {فَالانَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187] .

والغرض من الصيام ليس ترويض البدن على تحمل العطش، وتحمل الجوع والمشقة؛ ولكن هو ترويض النفس على ترك المحبوب لرضا المحبوب. والمحبوب المتروك هو الأكل والشرب والجِماع، هذه هي شهوات النفس.

أما المحبوب المطلوب رضاه فهو الله - عز وجل -، فلابد أن نَسْتَحْضِر هذه النيَّة أننا نترك هذه المفطرات؛ طلبًا لرضا الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت