وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه حقيقةُ الصيام: أنه لم ينقل أنهم قضوا ذلك اليوم، ولو أمروا بقضائه لنقل إلينا كما نقل فطرهم.
ودليل الناسي حديث أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أكل ناسيًا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"متفق عليه.
رابعًا: مسائل القضاء:
المسألة الأولى: الحائض والنفساء يجب عليهما القضاء بالإجماع.
فعن معاذة - رحمها الله - قالت:"سألت عائشة - رضي الله عنها - فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟."
قالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل.
فقالت:"كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"أخرجه الشيخان، واللفظ لمسلم.
وقولها: (أحرورية أنت؟) فإنه يقال لمن اعتقد مذهب الخوارج حروري، نسبة إلى حروراء، وهي بلدة قرب الكوفة، وكان أولُ اجتماع للخوارج للخروج على علي بها، فاشتهروا بالنسبة لها، (انظر الفتح 1/502) .
المسألة الثانية: المسافر يجوز له الفطر، ولو لم يكن عليه مشقة بالصيام، ويجب عليه القضاء إذا أفطر؛ لقوله - تعالى:"ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" (البقرة158) .
وعن حمزةَ بنِ عمروٍ الأسلمي - رضي الله عنه - أنه قال:"يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟"
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) )؛ أخرجه مسلم.
المسألة الثالثة: من أفطر في رمضان بغير عذر فهو آثم إثمًا عظيمًا، وعليه التوبة إلى الله، ويجب عليه قضاء ما أفطر على القول الراجح، وهو قول الجمهور.
والدليل على وجوب القضاء عليه حديثان: