فهرس الكتاب

الصفحة 16899 من 19127

ثم إنه - كسُنّي يرى ما يراه أهل السنة، ويعتقد بكل ما يقررونه من مسائل علم الكلام - لا يَدَعُ فُرصةً تَمُرّ دون أن يَعْرِضَ لِمَذْهَبِ المعتزلة بِذِكْرِ أقْوالِهم والرَّدّ عليها ردًّا لا يراه البعض كافيًا ولا شافيًا.

فهذا هو الحافظ ابن حجر يقول عنه في"لسان الميزان":"وكان يُعابُ بِإيراد الشبهة الشديدة، ويقصر في حلها، حتَّى قال بعض المغاربة:"يُورِدُ الشّبهة نَقدًا ويحلّها نسيئةً" [10] ."

وقال ابْنُ حجر أيضًا في"لسان الميزان":"ورأيتُ في"الإكسير في علم التفسير"للنَّجم الطوفي ما مُلَخَّصه: ما رأيتُ في التَّفاسير أجْمَعَ لِغالِبِ علْمِ التَّفسير من القُرْطُبِي، ومن تفسير الإمام فخر الدين، إلا أنَّهُ كثير العيوب، فحدَّثَنِي شرف الدين النصيبي عن شيخه سراج الدين السرمياحي المغربي، أنه صنَّف كتاب المآخذ في مجلدين، بَيَّن فيهما ما في تفسير الفخر من الزيف والبهرج وكان ينقم عليه كثيرًا ويقول: يورد شبه المخالفين في المذهب والدين على غاية ما يكون من التَّحْقِيقِ، ثُمَّ يُورِدُ مَذْهَبَ أهْلِ السنة والحق على غاية من الوهاء، قال الطوفي: ولعمري، إنَّ هذا دأبه في كتبه الكلاميَّة والحكمة؛ حتَّى اتَّهمه بعض الناس، ولكنه خلاف ظاهر حاله، لأنه لو كان اختار قولاً أو مذهبًا ما كان عنده مَن يَخاف منه حتى يستر عنه، ولعلَّ سَبَبَهُ أنَّه كان يَستَفْرِغُ أقوالاً في تقرير دليل الخصم، فإذا انْتَهَى إلى تَقْرِير دليلِ نَفْسِه لا يبقى عنده شيءٌ منَ القُوى؛ ولا شكَّ أنَّ القُوى النفسانية تابعة للقوى البدنية، وقد صرح في مقدمة"نهاية العقول"، أنَّه مُقَرِّرٌ مذهبَ خصمه تقريرًا لو أراد خصمُه تقريرَهُ لم يقدر على الزيادة على ذلك" [11] .

موقفه من علوم الفقه والأصول والنحو والبلاغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت