فهرس الكتاب

الصفحة 16898 من 19127

وأمَّا إحالة الفخر على ما كتب في سورة البينة، فهذا ليس بصريح في أنَّه وصل إليها في تفسيره، إذ لعلَّه كتب تفسيرًا مستقلاًّ لسورة البينة، أو لهذه الآية وحدها، فهو يشير إلى ما كتب فيها ويحيل عليه.

أقول هذا: وأعْتَقِدُ أنَّه ليس حلاًّ حاسمًا لهذا الاضطراب، وإنما هو توفيق يقوم على الظن يخطئ ويصيب.

ثم إنَّ القارئ في هذا التفسير، لا يكاد يلحظ فيه تفاوتًا في المنهج والمسلك، بل يجري الكتاب من أوله إلى آخره على نَمَط واحد، وطريقة واحدة، تجعل الناظر فيه لا يستطيع أن يميز بين الأصل والتكملة، ولا يتمكَّن من الوقوف على حقيقة المقدار الذي كتبه الفخر، والمقدار الذي كتبه صاحب التكملة.

هذا؛ وإنَّ تفسير الفخر الرازي ليحظى بشهرة واسعة بين العلماء، وذلك لأنَّه يمتاز عن غيره من كتب التفسير، بالأبحاث الفياضة الواسعة، في نواحٍ شتى من العلم؛ ولهذا يصفه ابن خلكان فيقول:"إنه - أي الفخر الرازي - جمع فيه كل غريب وغريبة" [9] .

اهتمام الفخر الرازي ببيان المناسبات بين آيات القرآن وسوره:

وقد قرأتُ في هذا التفسير، فوجدتُ أنَّه يَمتازُ بِذِكْرِ المُناسبات بَيْنَ الآياتِ بَعْضِها مَعَ بَعْضٍ، وبين السور بعضها مع بعض، وهو لا يكتفي بِذِكْر مُناسبة واحدة؛ بَلْ كثيرًا ما يذكر أكثر من مُناسبة.

اهتمامه بالعلوم الرياضية والفلسفية:

كما أنَّهُ يكثر من الاستطراد إلى العلوم الرياضيَّة والطبيعية وغيرها من العلوم الحادثة في الملَّة، على ما كانتْ عَلَيْهِ في عَهْدِه؛ كالهيئة الفلكيَّة وغيرِها، كما أنَّه يعرِض كثيرًا لأقوال الفلاسفة بالرَّدّ والتَّفْنِيد، وإن كان يَصُوغُ أدِلَّتَهُ في مباحث الإلهيَّات على نَمط استدلالاتهم العقلية، ولكن بما يتَّفِق ومذهب أهل السّنَّة.

موقفُه من المعتزلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت