فهرس الكتاب

الصفحة 16897 من 19127

وأمَّا إلى أيّ موضع وصل الفخر في تفسيره؟ فهذه كالأولى أيضًا، وذلك لأنَّنا وجدنا على هامش"كشف الظنون"ما نصّه:"الذي رأيته بخط السيد مرتضى نقلاً عن"شرح الشفا"للشهاب، أنَّه وصل فيه إلى سورة الأنبياء" [6] .

وقد وجدتُ في أثناء قراءتي في هذا التفسير عند قوله - تعالى - في سورة الواقعة: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الواقعة: 24] هذه العبارةَ"المسألة الأولى أصولية، ذكرها الإمام فخر الدين - رحمه الله - في مواضع كثيرة، ونحن نذكُر بعضها.. إلخ" [7] .

وهذه العبارةُ تدلُّ على أنَّ الإمام فخر الدين، لم يصل في تفسيره إلى هذه السورة.

كما وجدتُ عند تَفْسِيرِه لِقوله - تعالى - في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] الآية، أنَّه تعرَّض لِموضوع النية في الوضوء، واستشهد على اشتراط النية فيه بقوله - تعالى - في سورة البينة: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] وبَيَّنَ أنَّ الإخلاص عبارة عن النّيَّة، ثم قال:"وقد حقَّقنا الكلامَ في هذا الدليل في تفسير قوله - تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} فليرجع إليه في طلب زيادة الإتقان" [8] .

وهذه العبارة تُشْعِرُ بِأَنَّ الفَخْرَ الرَّازِيَّ فسَّر سورة البَيّنة، أي أنَّه وصل إليها في تفسيره، وهذا طبعًا بحسب ظاهر العبارة المجرَّد عن كل شيء.

والذي أستطيع أن أقوله كحلّ لهذا الاضطراب: هو أن الإمام فخر الدين كتب تفسيره هذا إلى سورة الأنبياء، فأتى بعده شهاب الدين الخويي، فشرع في تكملة هذا التفسير ولكنه لم يتمه، فأتى بعده نجم الدين القمولي فأكمل ما بقي منه. كما يجوز أن يكون الخويي أكمله إلى النهاية، والقمولي كتب تكملة أخرى غير التي كتبها الخويي، وهذا هو الظاهر من عبارة صاحب"كشف الظنون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت