فهرس الكتاب

الصفحة 16739 من 19127

عَرَضْنَا لبَعْضِ مُحاولاتِ مَلْءِ وَقْتِ الفَرَاغِ عند الناس التي تقوم بها السلطات البَلَدِيَّة والحكومية، ويَخْشَى فريقٌ منَ المُفكِّرين من تدخُّل السُّلُطات في حرية الفرد في هذا المجال، فهم يرون أن من حق الإنسان أن يُقَرِّرَ بملء حُريَّتِهِ كيف يَصْرِف وقت فراغه, ولكنه في حقيقة الأمر مُجْبَر على أن يصرف هذا الوقت كما توفِّره له السُّلطاتُ، أو كما تخطِّطُ لَهُ، فإذا ما كان التخطيط يهدِفُ إلى توجيه الناس وجهات سياسية أو فكرية معينة، تعدى الأمر إلى الاعتداء على حريتهم، وليس هذا وحده ما يَحُدُّ من حرية الفرد في اختيار أُسلوب التمتع بوقت فراغه، فهناك أيضًا مشكلة حماية البيئة، ومشكلة تزايد عدد السكان، وتَمْضِيَتُهُ وقتَ الفراغ تتأثر كثيرًا بنوع البيئة وإمكاناتها، وما تستطيع تقديمه للناس.

وكذلك تتأثر بعدد السكان بعامَّة وعدد أفراد الأسرة بخاصة، ويبدو أننا سنجد أمامنا في المستقبل وقتَ فراغٍ أطولَ بكثير مما نجده اليوم؛ ولكنه سيكون وقت فراغ أكثر تعقيدًا، وسنكون أقلَّ حُرّيَّةً في التَّمَتُّع به.

خاتمة:

يبدو مِمَّا عرضنا في هذه العجالة أن مشكلة الفراغ والدعة، وما تسببه من ضَجَرٍ ومَلَل وانعكاساتها النفسية والسلوكية مشكلة يجب أن لا يستهان بها، وألا تُتْرَكَ لتَتَفَاقَمَ مستقبلاً، وتفاقُمُها مُنْتَظَرٌ نتيجةَ عواملَ عِدَّة منها:

-أنَّ العالَم وبخاصة المتقدم منه، مُقبِل على أسبوع عمل قصير جدًّا لا يتعدَّى أربعة أيام من كل أسبوع وقد ينقص عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت