-وعدد المتقدمين في العمر في تزايد نتيجة تحسين العناية الطبيعية، ونتيجة الأبحاث العلمية الدائبة في معرفة سِرِّ الهرم والشيخوخة وهذه الأبحاث - وقد قطعت شوطًا لا بأس به - توحي بأنَّ الإنسان بوُسْعِهِ في المستقبل المنظور أن ينتظر ارتفاع فترة الحياة المتوقَّعَة إلى حوالي 130 سنة يقضي الإنسان معظمها في نشاط وإنتاج، ثم إن الإنسان في المستقبل سيعتاد رؤية التغيُّر يجري سريعًا من حوله وستَقِلُّ مقاومته للتغيير، وبذا سيكون أسرع في الملل من الأشياء.
-إذا أضفنا إلى هذه العوامل وغيرها أنَّ حريته في اختيار أسلوب قضاء وقت فراغه ستكون محدودة، عرفنا مبلغ حدة مشكلة الفراغ والدعة التي ستواجهه:
ما لم يكن الإنسان قادرًا على مواجهة هذه المشكلة بحلول ناجعة في الوقت المناسب تفاعلت المشكلة في نفسه تفاعُلات متفجرة، تتهدَّد صِحَّته النَّفسيَّة وصِحَّته العامَّة، وبالتالي استقراره وحياته.
ومن الملاحَظ أنَّ كثيرًا من الدول تقيم سلطات، وحتى وزارات للسياحة والثقافة والرياضة والشباب والفنون، كما تُعْنَى بوسائل مختلفة بالمعوقين وكبار السن، وتحاول توفير أماكن اللهو البريء والمتاحف والحدائق... إلخ، وكل هذه وسائل للمساعدة على قضاء وقت الفراغ، ولكنها في كل هذا تعمل بدون تخطيط متكامل ودون وضوح هدف، ومن الممكن جمع كثير من هذه المجالات في وزارة أو سلطة لتنظيم وقت الفراغ، ورعاية متطلبات الناس خلاله على أن تؤخذ الحيطة الكافية لعدم المساس كثيرًا بحرية الفرد، وللتخطيط المبنيِّ على مَسْحٍ علميٍّ دقيق لحاجات الناس المختلفة، ومحاولة توفير ما يشبعها، ما لا شك فيه أن مردود مثل هذا سيكون كبيرًا، وسيتَّضح في اتِّزان الناس نفسيًّا، وشُعورهم بالرضاء عن أنفسهم وزيادة إنتاجهم في عملهم، وقلة الانحراف، والإجرام فيما بينهم، ولو تحقَّقَ جزء من هذا لكان ذلك تبريرًا كافيًا لما سيُصرَف في سبيله.