فهرس الكتاب

الصفحة 16738 من 19127

ففي المجتمعات الزراعية أو الصناعية الفردية - وغالبًا ما تكون صناعات عائلية - يكون مركز العمل هو البيت، أو مكانًا قريبًا منه، ويَنْدُر أن يُفَرِّقَ المرء في مثل هذا الوضع بين عمله ووقت فراغه؛ بل لعلَّ وقت الفراغ بمعناه الصحيح غير موجود فيما عدا الأعياد والمناسبات الاجتماعية والدينية، وحتَّى في هذه المناسبات الَّتِي يتوقَّفُ فيها العمل لا يستطيع المرء أن يتحلَّل من واجبات تشغله طول وقته، وغالبًا ما تكون هذه الواجبات جماعيَّة وذات طقوس مُعيَّنة، مِمَّا يَنْفِي عنْ هَذِه العُطلات الَّتِي لا يقوم فيها الناس بعملٍ صِفةَ وقت الفراغ، وحتَّى تجمّع عدد من الناس في ساحة منزل وجيه الحيِّ، أو في غرفة خاصَّة من بيته لساعة أو اثنتين بعد انتهاء العمل وتناوُل العشاء، كان يأخذ صفة وظيفة اجتماعية بمعنى أنها جلسات يتبادل فيها أهل الحي الأخبار والرَّأْي فِي الأمور التي تعرِضُ لهم.

وقد أدَّى دخول بعض الأجهزة والآلات التكنولوجية في القرية إلى خلق وقت فراغ، والخطورة هي أنَّ تزايُد وقت الفراغ هذا في غياب الإمكانات التي يمكن أن تسده في القرية أو المجتمع المتخلِّف سبَّبَ ويُسبِّبُ مضاعفاتٍ نفسيةً، عند الشباب بخاصَّة، ونظرًا لتمسُّك المجتمع في القرية بِالتَّقاليد وتماسُكه تماسُكَ الأسرة الواحدة، تكون انعكاسات هذه المضاعفات النفسية والسلوك غير المنسجم مع السلوك المتعارف عليه كبيرة وقوية.

الحرية والوقت الحر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت