فهرس الكتاب

الصفحة 16335 من 19127

أيها الناس: إن كان رمضان قد انقضى بما أودع العباد فيه من أعمالهم، فإن الإنسان لا ينقضي عمله إلا بالموت، ويكتب عليه فيما بقي من عمره ما عمل من خير ومن شر؛ ولذا أمرنا ربنا جل جلاله بأن نجعل غاية سعينا الموت، فلا يوقفنا عن العمل الصالح إلا هو {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ} [الحجر:99] .

وأهل الإيمان يتزودون من الأعمال الصالحة، كما أن أهل الفجور والعصيان يكتب عليهم ما يعملون من سيئات، روى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إلا من ثَلَاثَةٍ: إلا من صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له) رواه مسلم. فأخبر عليه الصلاة والسلام أن الموت هو قاطع العمل، وليس انتهاء شهر رمضان كما يفعله كثير من الناس، يهجرون القرآن والمساجد بعد رمضان.

ولأجل أن عمل الإنسان لا ينقطع إلا بموته كان طول عمر المؤمن خيرا له لتزوده من الطاعات، واكتسابه الحسنات، فَكُرِه في حقه أن يتمنى الموت أو يدعو على نفسه به؛ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا يَتَمَنَّى أحدكم الْمَوْتَ ولا يَدْعُ بِهِ من قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ إنه إذا مَاتَ أحدكم انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إلا خَيْرًا) رواه مسلم.

ولكن كثيرا من المسلمين في غفلة عن هذه الأحاديث العظيمة، وما تحويه من معان جليلة، فلا يعرفون من نعمة بقائهم في الدنيا، ومَدِّ الله تعالى لهم في أعمارهم إلا أنهم بقوا للتمتع بالشهوات، وجمع الحطام، والتكاثر في الأموال والأولاد، والعمل للدنيا وهي تفنى، وهم عنها زائلون، مع تفريطهم في عمل الآخرة وهي تبقى، وهم فيها مخلدون؛ فاجتهدوا فيما كُفُوا، وغفلوا عما كُلِّفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت