فهرس الكتاب

الصفحة 16336 من 19127

إن الله عز وجل لا تنفعه طاعتنا، ولا تضره معصيتنا، كيف؟ وهو الغني عنا، وقد قال سبحانه في الحديث القدسي (يا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي) رواه مسلم.

وهو سبحانه وتعالى غني عن تعذيبنا وإرهاقنا؛ ولذا اختار لنا من الدين أحكمه وأحسنه وأيسره {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة:6] وفي الآية الأخرى {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] .

ولم يكلفنا عز وجل من الأعمال ما لم نطق: دعاه المؤمنون فقالوا {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة:286] فقال سبحانه وتعالى: (قد فعلت) رواه مسلم. وقال نبيه عليه الصلاة والسلام: (يا أَيُّهَا الناس خُذُوا من الْأَعْمَالِ ما تُطِيقُونَ فإن اللَّهَ لَا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلى الله ما دَامَ وَإِنْ قَلَّ) رواه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها.

وكما أنه عز وجل لم يعذب البشر في الدنيا إلا بما كسبت أيديهم، وما يعفو عنه أكثر مما يؤاخذهم به؛ فكذلك لا يعذبهم في الآخرة إلا بما اقترفوا، وما يتجاوز عنه أكثر مما يؤاخذ به {مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت