وعملاً باستنباطاته للقرآن والحديث، فإنَّهُ يُوَجّهنا - نحن المعاصرين - لبداية القرن الخامسَ عَشَرَ الهجريَّ أيضًا - لكي نستمدّ منهما تصوراتِنا الصحيحةَ، فتَسْلَمَ عقيدتنا، ونأمل في حسن المصير من جهة، كما ترفعنا إلى قمم قلاع المقاومة؛ فنقف في وجه الطوفان المدمر للغزو، الذي بدأ منذ نحو قرن مضى، وما زال مستمرًّا.
إنه فعلاً طوفان مدمر بلا أدنى مبالغة، وإذا طالبَنا القارئُ بالدليل، فإليه رأي الفيلسوف المسلم"رجاء جارودي"، الذي يشفق على الشخصية الإنسانية أمام طغيان الأجهزة الحديثة، التي حوَّلت الإنسان إلى مجرد ألعوبة في يدها؛ تشكله كيف تشاء؛ إذ يقول:"إنَّ القوَّة المخيفة ليس فقط للوسائل الجماهيرية في نشر الثقافة؛ من صحافة وإعلان وإذاعة وتليفزيون وسينما؛ بل قوة الأجهزة التي تدير تلك الوسائل؛ بهدف إخضاع سلوك الأفراد لأغراض اقتصادية وأخلاقية وسياسية، خلقت وضعًا واقعيًّا، أصبح فيه أكثر جوانب سلوك الأفراد ظهورًا هو خضوعهم لمخططات بنيانية، وذلك ابتداء من المونتاج الإعلاني لردود الفعل المشروطة، حتى كليشيهات المناظر العاطفية، مارِّين بردود الفعل السياسية عند الجماهير، تلك الردود المتبلورة في صيغ، أعدت إعدادًا مسبقًا" [1] .
الوحي الإلهي هو المنقذ؛ وليس الفكر الإنساني:
كان نقد ابن تيميَّة يمثل أحد الأسلحة لحماية ذاتية الأمة في مواجهة الثقافة اليونانية، وصدها ومنع تسربها للمسلمين، وكان هذا دأب علماء السُّنة، وينبغي أن يستمر؛ كدور أساسي لعلمائنا في معركة الصراع بين الغرب الأوروبي والشرق الإسلامي، استمساكًا بمنبع الإسلام: الكتاب والسُّنة.