أما العناية بالخِطط والمناهج والأهداف بغير تربية الإنسان وتعديل السلوك؛ فإنها جهود ضائعة تَذْرُوها الرياح..!! فهل نطمع في إقناع القادة والساسة وأصحاب الرأي والقلم بضرورة الاهتمام بفرعَيْ هذا الطريق معًا، وبنفس القدْر من العناية والاهتمام؟
ولا يَصدر رأينا هذا منَ استهانة بقدْر الخِطط والبرامج؛ بل نرى أنَّنا أشدُّ ما نكون حاجةً إلى التخطيط العلميّ، ومتابعة التنفيذ العمليّ بدقة وحزم، ونأمل أن نرى أُمتنا وفقًا لهذا التخطيط المحكَم، تتسابق مع غيرها في عصر الفضاء والكمبيوتر.
ولكن الإعداد النفسي والعلمي، ومخاطبة عقول الناس بالإقناع، وحَثُّهم على المنافسة في تحقيق الأهداف ـ: كل هذه الوسائل لا بد أن تكون ملازِمة ومصاحِبة للخِطَط النظريَّة؛ إذ ما جدواها بغير رجال مقتنعين بجدواها، ومؤمنين بأهدافها؟! بحيث تجمعهم عقيدة راسخة وإيمان قويٍّ؟!
وكانت كتابات الشيخ في أغلبها فتاوى واجتهاداتٍ؛ للرد على أسئلة واستفسارات المسلمين حينذاك، ومن ثَمَّ فإنَّ إجاباتِهِ توضح مشكلات عصره، مقترنةً بالتجارِب التي خاضها، وربما تُشبِه - في ملامحها العامَّة - ما نُعانيه الآن؛ إذ قام بتنقية الدين مما شابَهُ من البدع الاعتقاديَّة والعباديَّة، وحارب مظاهر الفساد والظلم المتفشية في المجتمع، وجاهد في سبيل الله لصَدّ الهجمات (الاستعمارية) التخريبية للتتار، وبرهن على عجز الفِكْر الفلسفي - في منابذته لحقائق الوحي الإلهيِّ - لتحقيق الحياة السعيدة للإنسان، فإنَّ شرع الله تعالى هو الكفيل وحدَهُ بتحقيق هذه الحياة؛ لأن الله تعالى هو خالق الإنسان، وهو الأعلم به.
ونعتقد أنَّنا إِزاءَ الاتِّجاهات الفلسفيَّة، وآثار القوانين الوضعية على الفرد والمجتمع، ومشكلات الحضارة المادية، والتَّنافُس على حياة الرفاهية، ونسيان الغرض الأصليّ الذي خلقنا من أجله، نعتقد أنَّ استنباطاتِهِ للنصوص تَكْفُل لنا الرؤية وسْطَ هذا الضباب القاتم.