ويضاف إلى هذا إصدار أكثر من خمسمائة (500) دورية ذات علاقة بالاستشراق، وإصدار أكثر من ثلاثمائة (300) دورية متخصصة به [30] . ومنها ما يحمل عنوانات لها جاذبية للمسلمين أنفسهم. أما المعاهد والمراكز التي تهتم بالاستشراق والدراسات العربية والإسلامية فهي اليوم تعد بالمئات في آسيا وأوربا واستراليا وأمريكا [31] . ونحن بحاجة إلى مزيد من التقويم الموضوعي لهذه المعاهد من خلال إسهاماتها، إذ لا يكفي أن نتخذ موقف المدافع الذي يترقب سهمًا فيحتمي دونه، أو رصاصة فيهرب منها، أو صاروخًا فيطلق عليه آخر مضادًا له! ولكننا في الحق لا ندري كيف نبدأ. هل نبدأ بتصحيح الأخطاء التي وقع بها المستشرقون عمدًا أو عن غير قصد؟ إذًا لا نكون قد خرجنا عن موقف الدفاع. هل نتهجم على المستشرقين ونطلق عليهم عبارات بعيدة عن الروح العلمية القادرة على المواجهة والإقناع؟ إذًا نحن نغالط أنفسنا، لأن القوم مستمرون في طريقهم، ولا تصلهم رشاقتنا، هل نفتح بابًا للحوار المباشر وننشر لهم أعمالهم ونعقد المؤتمرات معهم في ديارهم وفي ديارنا؟ وهنا نقف عاجزين إذا ما قابلناهم بالشعور أنهم متفوقون علينا، وتكون نظراتنا له نظرات المستجدي الذي يطلب من الطرف المتفوق عليه سماع ما لديه، ليس فقط الاستماع له من طرف واحد، وهنا تبرز أمامنا مشكلة الثقة، كما تبرز أمامنا مشاعر مختلطة قوامها أن القوم ضدنا، فهم يريدون التأثير علينا لا التأثر بنا. ويبدو أن المجال هنا غير محدد في مدى السماع منهم ولهم، ويبدو أن معظمهم قد حددوا موقفهم منا، فيقربون منها من يسير على نهجهم ويبدو عليه تأثيرهم، كما يبدو عليه شيء من القدرة على أن يسهم في هذا النهج [32] . ولذا نراهم أبعدوا من دائرتهم ذلك الباحث الذي كتب رسالة الماجستير عن أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - كتابة إسلامية، فلم يتيحوا له الاستمرار في الدراسة ناصحين إياه أن يتوجه إلى (الأزهر) إذا كان سينظر إلى موضوعات