فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 19127

الدراسة هذه النظرة [33] . وكانوا يتوقعون منه أن يسهم في شيء يغير فيه النظرة - ولو قليلًا - حول زوجات الرسول - عليه السلام - ؛ وبخاصة منهن من كان لها التأثير القوي على المجتمع المسلم إلى اليوم مثل (( عائشة بنت أبي بكر الصديق ) )، و (( خديجة بنت خويلد ) )- رضي الله عنهما - ومن كان لهن إسهام في رواية الحديث، فما استطاعوا أن يملوا على الباحث الكفيف وجهة نظرهم في هذا المجال. ولم يستطيعوا تشكيله ثقافيًا في ضوء رؤيتهم المحدودة ولم يتمكنوا من أن يملوا عليه وجهة نظرهم بشكل أو بآخر [34] .

وإذ لم يوفقوا إلى كثير من التلاميذ العرب والمسلمين فإن هذا يعد عندهم هدفًا ثانويًا وإن كان يدخل - أيضًا - في الغاية الثانية المذكورة سلفًا، ومع هذا فالأدبيات حول الاستشراق تتحدث عن التلاميذ وتذكرهم بالاسم، وتبين مدى تأثرهم بأساتيذهم من المستشرقين [35] .

وإذ لم يوفقوا إلى كثير من التلاميذ العرب والمسلمين فقد نجحوا في التأثير على مجتمعاتهم فيما يتعلق بالنظرة إلى الإسلام وإلى نظام الإسلام في الحياة. وكان التأثير منطلقًا للنظرة إلى المجتمع المسلم المعاصر، حيث يبرز تأثر المثقفين العرب تأثرًا غير مباشر بهؤلاء المستشرقين، وإنما التأثر ينصب على الأفكار التي جاء بها المستشرقون فساحت وانتشرت آخذة سبلًا وقنوات عدة في هذا التأثير، وكان هذا أسهل بكثير من التلقي المباشر لهذه الأفكار على أيدي المستشرقين وفي معاهدهم، فكان أن أسهموا في الفجوة بين المسلم وثقافته. وهذا واضح في كثير من الإسهامات التي اعتمدت على دراسات المستشرقين مراجع لها في مادتها العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت