وإذا سلمنا بأن العلم والثقافة لا تنتزع من الصدور انتزاعًا - ونحن مسلِّمون بهذا - سلمنا بأن الوقت عامل مهم في تحقيق ذلك، ومع الوقت تأتي الجهود في تحقيق الهدف أو الغاية التي تدخل في الغاية الثانية التي مر ذكرها آنفًا، وذكر أنها تسعى في النهاية إلى السيطرة على هذا الشرق سيطرة قد لا تكون بالضرورة مباشرة. وهذا متحقق إذا مانزع العلم من الصدور [26] .
مشكلة البحث:
ومن أبرز الجهود على الساحة العلمية والثقافية الإسلامية اليوم قبل الأمس ولوج المستشرقين التراث والكتابة عنه دراسة وتحقيقًا ونشرًا وتبويبًا وتصنيفًا وتكشيفًا، حيث وصلت مؤلفاتهم في فترة مائة وخمسين سنة (1800 - 1950م) إلى ما يربو على ستين ألفًا بين كتاب ومقالة في الفلسفة والتاريخ والتصوف وتاريخ الأدب واللغة العربية [27] .
ونحن بحاجة اليوم إلى إحصاء ما كتبوه في النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي [28] . وهو عمل أسهل بكثير من إحصاء الناتج الفكري في الفترة السابقة، حيث تطورت أدوات الحصر الوراقي (الببليوجرافي) وانتشرت المعرفة بحكم تقنية المعلومات [29] .