ولكنه لن يصل إليه ما دام هذا الشرق قد تمثل الثقافة بأعمدتها الثلاثة، الإيمان والعمل والإنتماء، فكان لابد من السعي إلى زعزعة هذه الأركان الثلاثة أو بعضها بحيث تصبح الثقافة (( مجرد معلومات ومعارف وأقوال مطروحة في الطريق متفككة لا يجمع بينها جامع ولا يقوم لها تماسك ولا ترابط ولا تشابك ) ) [20] . ويمكن أن تتزعزع هذه الأركان الثلاثة عندما يتمكن الاستشراق من إبعاد سلطان الدين عن النفوس. وتلك محاولة صرح بها (( هاملتون جب ) ) [21] في كتابه (وجهة الإسلام) [22] حيث يقول عن العمل الاستشراقي:"كانت النتيجة الخالصة لهذه الحركة التعليمية (على الطريقة الغربية) أنها حررت - بقدر ما كان لها من تأثير - نزعة الشعوب الإسلامية من سلطان الدين دون أن تحس الشعوب بذلك غالبًا، وهذا تقريبًا هو جوهر كل نزعة غربية فعالة في العالم الإسلامي" [23] .
ويقول كذلك في الكتاب نفسه:"تحاول الدراسات الاستشراقية الحديثة التركيز على أهمية القوانين الوضعية وتطبيقها على المسلمين بدلًا من شريعة القرآن" [24] .