فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 19127

والبدايات الأولى للاستشراق عند الباحثين العرب (والباحثين بالعربية من غير العرب) تختلف إلى مدى قد يصل إلى أكثر من ستمائة (600) سنة. فالبداية عند البعض تعود إلى غزوة مؤته على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - [13] وهي عند البعض من علماء المسلمين ومثقفيهم تبدأ رسميًا سنة 1312 ميلادية مع صدور قرار مجمع (( فيّنا ) )الكنسي بإنشاء عدد من كراسي اللغة العربية وغيرها من اللغات في عدد من الجامعات الأوربية [14] . وبين تلك وهذه يبرز العالم النصراني (( يوحنا الدمشقي ) ) [15] الذي كتب لإخوانه في النصرانية مما كتب (محاورة مع مسلم) وكتاب (إرشاد النصارى في جدل المسلمين) وكان هذا في القرن الأول الهجري/ نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن الميلادي [16] .

ولست بصدد التوسع في هذه الوقفات، فليرجع إليها في مظانها، ولكنها على أي حال تفتح لنا المجال لنغوص في الإسهامات نفسها لنرى مدى المنهجية في التعامل مع الثقافة الإسلامية والتراث الإسلامي من هذه الفئة التي لم تقتصر إسهاماتها على التراث فحسب، بل هي لا تزال تبحث في الواقع الذي نعيشه اليوم، تقدم حوله الدراسات التي يعتمد عليها في القرار السياسي والعسكري والاقتصادي والعلمي. وإنني أحمّل المستشرقين جزءًا غير يسير مما وصلنا إليه اليوم فيما قبل الأزمة وما بعدها [17] بل إنني أرى أن لهم قصب السبق في توجيه دفة تلك القرارات [18] .

وكما اختلف في المفهوم والبدايات اختلف كذلك في الدوافع والغايات. ويؤكد أحد الباحثين أن الدوافع والأهداف مهما اختلفت وتنوعت فإنها لا تخرج عن غايتين يمكن تلخيصهما بأنهما حماية الإنسان الغربي من أن يرى نور الإسلام فيؤمن به ويحمل رايته أولًا، ثم معرفة الشرق ودراسة أرضه ومياهه وطقسه وجغرافيته ورجاله وتراثه قصدًا إلى الوصول إليه ثانيًا [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت