عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ. وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ، قَالَ: مَا أَنَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وبعض الآباء (من الدعاة) ابتلاه الله بالشهرة وكثرة الأتباع، وأن يرى ثمرة دعوته وهو حي.
وبعض الآباء (من الدعاة) ابتلاه الله بالشدة من تسلط الظالمين عليه بتضيق في الرزق أو مداهمة البيت والحبس والاعتقال كما في البلاد التي تعاني غربة الإسلام فيها.
فمن منَّ الله عليه بكثرة الأتباع وبثمرة في حياته قد يكون لهذا أثر سلبي عند الطفل، إذ إنه يركن إلى نجاح أبيه، ويحسب أن الأب قام بما يجب ولم يعد الابن بحاجة إلى أن يرث علم أبيه ويسير بين الناس بسيرة أبيه.
أو يكون هذا الشعور من الداعية نفسه يحسب أن ما قام به يكفي عن أبنائه. وهنا لا بد من الالتفات للأبناء وغرس المسئولية في صدورهم، وأن المسئولية أمام الله فردية لا يغني فيها أب عن ابن؛ قال الله {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] .
والأبناء في بيت من ابتلاه الله بالشدة والضيق وربما الحبس والتعذيب، قد يرون الأب -وهو قدوتهم، وهو رمز سامق في أعينهم- يُهان ويؤخذ من بيته ليلا، فيؤدي ذلك إلى إحباطٍ في نفس الطفل قد ينتج عنه سلبية مقيتة أو محاولة تفادي الوقوع في مثل ما وقع فيه الأبُ بالابتعاد عن طريق الدعوة إلى الله، وقد يؤدي إلى أثر سلبي في اتجاه معاكس بأن يولد رغبة في الانتقام عند الطفل.