فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 19127

فيجب متابعة الابن لمعالجة أي أثر يحدثه المجتمع فيه، والانتباه لخطر إهمال هذه المتابعة. وهي متابعة وسطٌ بين المراقبة اللصيقة التي تورث النفرة والبغض من ناحية وبين الإهمال والترك بالكلية من ناحية أخرى.

ومن الخطأ منع الأب الداعية ابنَه من الاحتكاك بالمجتمع، حتى لا يعيش في أبراج صنعها لنفسه بخياله، وحتى لا يصطدم بواقع الحياة الذي يجب أن يعيشه.

والقاعدة في معالجة مشكلة احتكاك الأبناء بالمجتمع هي التكوين الفكري والوجداني قبل الخروج إلى المجتمع ومواجهته، أو التصدي لمشاكل المجتمع التي تتولد عند الطفل من خلال غرس المفاهيم والتصورات الإسلامية الصحيحة عند الطفل، حال حدوث هذه المشاكل أو بعدها.

وفي إطار إعداد الابن لمواجهة المجتمع تناقش مشكلة التسمية، فقد يتعلق الأب الداعية بشخصية أو كلمة قرآنية فينشأ في نفسه رغبة في تسمية أبنائه بمسميات تغذي هذا التعلق مثل أن يتعلق بشخص سيدنا يونس -عليه السلام- فيسمي ابنه"ذا النون"مما يكون سببًا في معاناة الولد مع قرنائه وهم يحاولون فهم اسم زميلهم، في الوقت الذي كان من الممكن أن يسميه"يونس"وهذا المثل المضروب، ومعاناة الابن منه حادث في الواقع فعلا.

والرسول -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا مراعاة الآثار الواقعية المترتبة على التسمية؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم اسْمَهَا- جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ) [6] .

والقاعدة في موضوع التسمية هي محاولة الاقتراب من التسميات القرآنية والسلفية، ولكن بدرجة فيها اعتبار رد فعل المحيطين بالابن لتنتشر هذه التسمية بصورة سهلة وآمنة.

الموازنة بين آثار الدعوة في بيت الداعية:

من فضل الله علينا أن جعَل الأبَ عند الابن أعظمَ الناس، لتسهل عملية التربية وغرس القيم السوية عند الأبناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت