فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 19127

ولم يكن موقف النصارى من الإسلام والمسلمين بأقل من موقف اليهود خبثًا، وإن لم يبد هذا ظاهرًا إلا إبان الحروب الصليبية التي امتدت سنين عديدة [6] . فكان أن عد هؤلاء المتنبهون من المسلمين إسهامات المستشرقين داخلة في هذا الصراع، إذ أدركوا أن هذا المستشرق أو ذاك ممن يتحدث عن الإسلام والمسلمين قد نشأ وتربى على هذه الخلفية المعادية للإسلام والمسلمين، فعرّفوا المستشرق على أنه (( أعجمي ناشيء في لسان أمته وتعليم بلاده، ومغروس في آدابها وثقافتها(ألماني أو إنجليزي أو فرنسي) ، متى استوى رجلًا في العشرين من عمره أو الخامسة والعشرين فهو قادر، أو مفترض أنه قادر، تمام المقدرة على التفكير والنظر، ومؤهل، أو مفترض أنه مؤهل أن ينزل في ثقافته ميدان (( المنهج ) (( ما قبل المنهج ) )بقدم ثانية. نعم، هذا ممكن أن يكون كذلك. ولكن هذا الفتى يتحول فجأة عن سلوك هذا الطريق ليبدأ في تعلم لغة أخرى [7] ، مفارقة كل المفارقة للسان الذي نشأ فيه صغيرًا، ولثقافته التي ارتضع لبانها يافعًا (( يدخل قسم ) )اللغات الشرقية في جامعة من جامعات الأعاجم، فيبتدي تعلم ألف باء تاء ثاء، أو أبجد هوز في العربية، ويتلقى العربية نحوها وصرفها وبلاغتها وشعرها وسائر آدابها وتواريخها من أعجمي مثله، وبلسان غير عربي، ثم يستمع إلى محاضرين في آداب العرب أو أشعارها أو تاريخها أو دينها أو سياستها بلسان غير عربي، ويقضي في ذلك بضع سنوات قلائل، ثم يتخرج لنا (( مستشرقًا ) )يفتي في اللسان العربي والتاريخ العربي والدين العربي )) [8] فهو هنا يتحدث عن ثقافة لا يؤمن بها، ولا يعمل بها، ولا ينتمي إليها، وتلك هي أعمدة الثقافة الثلاثة وأركانها (الإيمان والعمل والإنتماء) لا يكون لها وجود ظاهر إلاّ بها [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت