فهرس الكتاب

الصفحة 16085 من 19127

يروى أن الحسن بن صالح - وهو من الزهاد الورعين - كانت له جارية فاشتراها منه بعضهم، فلما انتصف الليل عند سيدها الجديد قامت تصيح في الدار: يا قوم الصلاة.. الصلاة، فقاموا فزعين، وسألوها: هل طلع الفجر؟!

فقالت: أنتم لا تصلون إلا المكتوبة؟! فلما أصبحت رجعت إلى الحسن بن صالح؛ وقالت له: لقد بعتني إلى قوم سوء لا يصلون إلا الفريضة، ولا يصومون إلا الفريضة؛ فردَّني فردَّها!

وقلتُ: قلبي يعتصرني خجلاً، ويتوارى قلمي حياءً وأنا أخط هذا الكلام؛ لأن من المسلمين اليوم من ضيع الفروض في رمضان بل و التراويح والقيام!

فيا مضيع الزمان فيما ينقص الإيمان.. يا معرضًا عن الأرباح متعرضًا للخسران.. أما لك من توبة؟! أما لك من أوبة؟! أما لك من حوبة؟! {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد: 16] فقلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تئن.. فإلى متى الغفلة؟!

فيا عباد الشهوات والشبهات

يا عباد الملاهي والمنتديات (الفاسدة)

يا عباد الشاشات والفضائيات

ما لكم لا ترجون لله وقارًا؟!

ولا تعرفون لشهر رمضان حلالاً أو حرامًا؟!

فيا من أدركت رمضان.. وأنت ضارب عنه صفحًا بالنسيان..

هل ضمنت لنفسك الفوز والغفران؟! أتراك اليوم تفيق من هذا الهوان؟!

قبل أن يرحل شهر القرآن، والعتق من النيران؟! لعله يكون - بالنسبة إليك - آخر رمضان!

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب

حتى عصى ربه في شهر شعبان

لقد أظلك شهر الصوم بعدهما

فلا تصيره أيضًا شهر عصيان

فيا باغي الخير أقبل أقبل.. ويا باغي الشر أقصر.. أقصر!

واحر قلباه! من لم يخرج من رمضان إلا بالجوع والعطش.. رغم أنفه في الطين والتراب من كان رصيده في رمضان من (الأفلام) و (المسلسلات) ، وبرامج المسابقات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت