فأين أين أرباب القيام؟! أين المحافظون على آداب الصيام؟! أين المجتهدون في الصيام والقيام؟! أين المجتهدون في جنح الظلام؟! فشهر رمضان مضمار السابقين، وغنيمة الصادقين، وقرة عيون المؤمنين.. وأيام وليالي رمضان كالتاج على رأس الزمان، وهي مغنم الخيرات لذوي الإيمان..
فطوبى لعبد تنبه من رقاده، وبالغ في حذاره، وأخذ من زمانه بأيدي بداره.. فيا غافلاً عن شهر رمضان اعرف زمانك.. يا كثير الحديث فيما يؤذي احفظ لسانك.. يا متلوثًا بأوحال الفضائيات والجلسات اغسل بالتوبة ما شَانَك!
إن إدراك رمضان من أجلِّ النِّعَم، فكم غيب الموت من صاحب، ووارى من حميم ساحب.. وكم اكتظت الأسِرَّة بالمرضى الذين تتفطر قلوبهم وأكبادهم، ويبكون دمًا لا دموعًا حتى يصوموا يومًا واحدًا من أيام رمضان، أو يقوموا ليلة واحدة من لياليه، ولكن.. حيل بينهم وبين ما يشتهون!
إن كثيرًا من المسلمين في هذا الزمان لم يفهموا حقيقة الصيام، وظنوا أن المقصود منه هو الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح فقط! أمسكوا عما أحل الله لهم، لكنهم أفطروا على ما حرم الله عليهم! فأي معنى لصيام هذا الذي يقول عند أذان المغرب: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) ، ثم يشعل سيجارته!
وأي تقوى لهذا الذي يجمع الحسنات في النهار؛ من صيام وصلاة وصدقة وقراءة للقرآن..، ثم في الليل يصير عبدًا لشهوته، ويعكف على القنوات الفضائية، أو الشبكات العنكبوتية، أو زبونًا في الملاهي الليلية، والتجمعات الغوغائية، والخيام -المسماة زورًا- بالرمضانية؟! وإذا دعي إلى صلاة التراويح والقيام، تعلل بالحمى والأسقام، والبرد والزكام، وغواية اللئام!
ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش! ورب قائم حظه من قيامه السهر!