الجيش الصهيوني يقف اليوم مقهوراً عاجزاً أمام فتية آمنوا بربهم لم يبالوا بوحشية الاحتلال وما أعده من عتاد، عملوا بالأسباب، صنعوا -على إمكاناتهم المحدودة- قوةً قادرة على المقاومة والمقارعة، بل على قهر الاحتلال، هذه فلسطين؛ أحداث متتابعة، وصراع شرس مع أشد الناس عداوة، يبدو المشهدُ هناك قاتماً لدى البعض، لا سيما عندما تتعمد بعضُ وسائل الإعلام قراءةَ الأحداث من خلال: {إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} ولا تتجاوزها بإكمال الآية ونقل باقي الصورة {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} [النساء: 104] ، وهكذا تتكون لدينا تلك الصورة المجتزأة.
مع كل تلك القوة العسكرية، وشدة عداوة اليهود للذين آمنوا وحصارهم الظالم وعدوانهم الغاشم وحربهم المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، فإن المسلمين في فلسطين يقهرون هذا الكيان ويذلونه ويدمرون أحلامه ومخططاته، وكلما ظن القوم أن مؤامرتهم قد نجحت وبدأت تؤتي ثمارها الخبيثة سرعان ما لاح في الأفق ما يدمرها ويجعلها {هَبَاءً مَنْثُوراً} ، إنه خبر الصادق المصدوق؛ قال -صلى الله عليه وسلم-:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك، قيل أين هم يا رسول الله؟ قال: ببيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس"رواه أحمد في مسنده. وفي رواية الترمذي:"لا يضرهم من يخذلهم"، وفي رواية أخرى عند أحمد في مسنده:"وأرجو أن تكونوا هم يا أهل الشام"، فلا بد من اللأواء: الشدة والعناء والابتلاء.
إنها ضربات المقاومة القاهرة، فهم لعدوهم قاهرون.. ألم يقهرهم الشيخُ أحمد الياسين -رحمه الله- على ما عنده من الشلل الذي أصاب جميع أطرافه، عبرة وعظة لمن تتحرك أجسادُهم في حين ترتجف قلوبهم من هذا الكيان.