أليس النظام الرأسمالي المتوحش قد أغرق الأفراد والدول بأنواع الكسب الخبيث الذي لا يخرج عن كونه حربا على الله تعالى وعلى شريعته، ونتج عنه ما نتج من الظلم والأثرة والبغي وأكل الحقوق، وغياب الإحسان والإيثار والتعاون.
أليس المستكبرون من البشر يسعون جادين إلى القضاء على معاني العفة والطهر والنقاء في المجتمعات؛ ليخلفها الفساد والانحلال والرذيلة، ويفرضون ذلك على الناس بالقوة العسكرية، والعقوبات الاقتصادية، والإرهاب الفكري الإعلامي، وما يعرض في القنوات الفضائية من تشريع مقنن لكل رذيلة، ومحاربة كل فضيلة ليس يخفى على المتابعين.
أوليس المصلحون من الناس، وذوو الغيرة على الأعراض والأوطان يحاربون بشراسة من قبل المفسدين؛ لأنهم يحولون بينهم وبين إفسادهم، ويفضحون للناس مشروعاتهم التي هي من إملاءات المؤسسات الغربية المفسدة، يريدون تمريرها باسم الإصلاح في الدول الإسلامية. وليس بعيدا عن ذلك في هذه الأيام: حملتهم الشرسة الظالمة على هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ينفرون الناس منها، ويؤلبون الأعداء عليها، يريدون إلغاءها؛ لتسلم لهم شهواتهم، ويمضي في الناس إفسادهم، رغم أن هذه الهيئات هي من أكبر صمامات الأمان للبلاد والعباد، ولكن لم تعجبهم لأنها تحول بين الشهوانيين وشهواتهم المسعورة، وتقف أمام إفساد المفسدين، ولا يسعى والله في إبطال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا مغرض خبيث، يريد الإفساد ولا يريد صلاحا وإصلاحا، ولو زعم خلاف ذلك.