أوليس من ملاحدة الغرب من اعتدوا على كتاب الله تعالى بالإهانة والتمزيق ووطئه بالأقدام، واعتدوا على خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام بالتحقير والاستصغار، ولم يقدر أحد على معاقبة أولئك المجرمين، وإيقاف إهاناتهم المتكررة للقرآن وللنبي عليه الصلاة والسلام، ولشريعة الله تبارك وتعالى؛ وذلك لضعف المسلمين، ولظهور النفاق وعلو المنافقين.أليست هذه الموبقات والعظائم حقيقة باستجلاب غضب الجبار جل جلاله على البشر، وحرماته تنتهك جهارا نهارا، ولا ينكرها إلا القليل من الناس؟!
أيشك البشر أن ما يصيبهم من أنواع القوارع والكوارث في هذا العصر عذاب وعقوبات ونذر بين يدي عذاب، وهم على هذه الحال المزرية من استعلاء المفسدين، وضعف المصلحين والله تعالى يقول {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود:117] وقال في المعذبين السابقين {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102] وفي الآية الأخرى {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزُّخرف:76] والله تعالى يملي للبشر، ويرسل لهم الآيات تلو الآيات لعلهم يتعظون، ومن لم يتعظ منهم حقت عليه العقوبة {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المَصِيرُ} [الحج:48] .