فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 19127

إن العلم المسبق بهذه الآيات، ورصد ظواهرها بالمراصد والمناظير قد قلل من هيبتها عند كثير من الناس، وهذا من موت القلوب الذي يخشى معه نزول العذاب. وزاد الأمر سوءًا أن كثيرا ممن يحللون أسباب هذه العقوبات الربانية، والظواهر الكونية، ويتكلمون فيها يرجعونها إلى أسباب أرضية أو جوية بحتة، غافلين أو متغافلين عن قدر الله تعالى وقدرته، وأنه سبحانه هو مقدرها ومقدر أسبابها، بل يتعمد بعضهم الإلحاد بالله تعالى حين ينفون قدر الله تعالى عنها، ويسخرون ممن يقررون أنها نذر وعقوبات، ولا يماري في كونها من آيات الله تعالى، وتقع بقدره وقدرته إلا زنديق ملحد، وقد أخبرنا ربنا جل جلاله أنه سبحانه وتعالى يخوفنا بآياته {وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء:59] . كما أخبرنا عز وجل أن الكوارث التي تصيبنا إنما هي بسبب ذنوبنا {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشُّورى:30] إن البشر في هذا العصر لحقيقون بالعقوبة إلا أن يرحمهم الله تعالى فيعفو عنهم أو يمهلهم؛ فكم بارزوا الله تعالى بالعصيان، وكم حاربوه بالمنكرات على مستوى الأفراد والدول والأمم.

أليس أقوياء البشر في هذا العصر يظلمون ضعفاءهم، والأغنياء منهم يزيدون في فقر فقرائهم؟!

أليست الدول المستكبرة تتجبر وتظلم فتغزو ما شاءت، وتبيد من الشعوب ما أرادت، وتحاصر من تشاء، وتمنع رزق الله تعالى عمن تشاء، وبقية الدول إما معينة على هذا الظلم والجور الكبير، وإما خائفة من بطش الأقوياء المستكبرين؟!

أليس المستكبرون من البشر يريدون القضاء على شريعة الله تعالى وتعبيد الناس لنظامهم الطاغوتي، وفرضه على سائر البشر بدعاوى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويريدون إفساد المرأة والأسرة، والموافقون لضلالهم من البشر كثير، والمنكرون عليهم قليل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت