أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ} [الأنعام:6]
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، نحمده حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ} [البقرة:196]
أيها المسلمون: يجب على المسلم أن لا تمر عليه هذه الحوادث الربانية الكونية وهو غافل عنها؛ فلقد تكررت وتنوعت في هذا العصر، وكان ضحاياها عشرات الألوف، وخسائرها ألوف الملايين؛ فمن الزلازل الكبيرة التي ضربت إيران فالباكستان فالجزائر، إلى إعصارات تسونامي فكاترينا إلى إعصار غونو، وتخللها كثرة ملحوظة في الخسوف والكسوف، ما عهدها الناس من قبل، ومعلوم من السنة النبوية المعصومة أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى يخوف الله بهما عباده، ومع بالغ الأسف فإن كثيرا من الناس تمر بهم هذه الآيات العظيمة المخوفة، فلا يأبهون بها، ولا يخافون العذاب، والمكذبون من الأمم السالفة ما أهلكوا إلا لما أمنوا مكر الله تعالى ولم يتعظوا بآياته التي خوفهم بها، فحق عليهم العذاب فعذبوا.