فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 19127

إن هذه الكوارث والنكبات عقوبات ربانية لمن يستحق العقوبة من عصاة البشر، وابتلاء لمن لا يستحق العقوبة، وهي تخويف وإنذار لمن سلموا منها؛ ليثوبوا إلى رشدهم، ويراجعوا أنفسهم، ويتوبوا من معصية ربهم {وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء:59]

والناس فيهم المعتبر المتعظ وفيهم المصر المستكبر {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى} [الأعلى:11] فكونوا عباد الله من أهل الخشية ولا تكونوا من أهل الشقاء؛ فإن العذاب إذا حل بدار قوم رخصت أموالهم وإن امتلأت بها البنوك، وهانت عليهم مساكنهم وإن كانت قصورا، وتكدر عيشهم وإن كانوا قبله في أعظم النعيم والهناء، وحينها لا يطلبون إلا النجاة، فخذوا من يسركم ما يعينكم في عسركم، وتعرفوا إلى ربكم في رخائكم تجدوه في شدتكم، ولا تغتروا بدنياكم فإنها في لحظة تكون أهون شيء عليكم، وسلوا من أصيبوا بتلك الكوارث تعلموا حقيقة الأمر.

روى ابن أبي حاتم: أن أبا الدرداء رضي الله عنه لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة من البنيان، ونصب الشجر؛ قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: ألا تستحيون؟ ألا تستحيون؟ تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، إنه قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيوعون، ويبنون فيوثقون، ويأملون فيطيلون؛ فأصبح أملهم غرورا، وأصبح جمعهم بورا، وأصبحت مساكنهم قبورا، ألا إن عادا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت