وفي رواية ابن حبان:ورسول الله يقول هكذا بإصبعه يحركها يمجد الربُ جل وعلا نفسَه: أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم، فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبرُ حتى قلنا: ليخرنَّ به) زاد أبو الشيخ في روايته: (أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئا، أنا الذي أعيدها، أين الملوك؟ أين الجبابرة؟)
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن ألا كخردلة في يد أحدكم، وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: بقضها وقضيضها كأنها جوزة في يده.
وهو سبحانه بين لنا من عظمته بقدر ما نعقله، وإلا فعظمته عز وجل فوق ما نتصور، لا يحدها حد، ولا يحيط بها عقل، ولا يدركها أحد؛ ومهما وصفوه سبحانه فلن يقدروه قدره، ولن يعظموه حق عظمته، فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
أرزاق العباد وآجالهم بيده سبحانه، واستقرارهم في الأرض وعيشهم فيها بأمره تعالى لا بأمر أحد سواه، ولو شاء لأطبق السماء على الأرض فسحق من فيها، ولو شاء عز وجل لطوى الأرض على من فيها فأهلكهم، كيف؟ وهو يطويها بيده يوم القيامة، ولكنه عز وجل رءوف بعباده، يؤخرهم ولا يعجل عليهم، ويعفو عنهم أكثر مما يؤاخذهم، ولا يعذبهم إلا بعد قيام الحجة عليهم {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحج:65]
إنه سبحانه قادر على أن يسلط على أهل الأرض جنده فيعذبوهم ويهلكوهم، ولا يذروا منهم أحدا {وَلله جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح:7] {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدَّثر:31]