فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 19127

إن هذه الأرض التي نعمرها ونمشي في مناكبها فلا ندركها ولا نعلم كل ما فيها، وما نجهله من عجائبها وأسرارها أكثر مما نعلمه منها، وما يخفى علينا من مخلوقاتها أكثر مما ظهر لنا، مع ما فيها من الدول والأمم والعمران والمراكب وغيرها، كل ذلك ليس شيئا يذكر عند الرحمن جل جلاله، ويطويه يوم القيامة بيده، ويجعله على أصبعه، كما يجعل السماء على أصبع، فسبحان الله ما أعظمه، روى ابن مسعود رضي الله عنه فقال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزُّمر:67] رواه الشيخان.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض) متفق عليه.

وقد كانت تعلو النبي صلى الله عليه وسلم هيبة عظيمة، وإجلال كبير لله تعالى وهو يحدث أصحابه بذلك، ويحكي لهم شيئا من عظمة الله تعالى وقدرته؛ كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأخذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم)رواه الشيخان واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت