فهرس الكتاب

الصفحة 15969 من 19127

أما الذي يدعو وهو كاذب فلن يجعل الله في دعوته خيرًا، ولن يكون لها تأثير. يدعو بعض الناس - ونعوذ بالله أن نكون منهم - إلى برِّ الوالدين .. ويعقّ والديه، يدعو إلى صلة الرحم .. ويقطع رحمه .. فلا يجعل الله لكلامه نورًا ولا لدعوته تأثيرًا: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] أما تستحون؟! تتكلمون كلامًا جميلاً وتحاضرون وتأسسون وتألفون .. ولكن الأفعال تكذب الأقوال. وهذا والله عار وخيبة لمن يفعل ذلك إن لم يتب إلى الله - سبحانه وتعالى.

فكان عليه الصلاة والسلام، يربي بالقدوة يرونه المعلم .. يره من يفد عليه ساعة من الزمن فيهتدي بمرآه لأنه يراه صادقًا أمينًا مخلصًا .. محبًا للخير .. قائدًا إلى البر وإلى التعاطف.

وكان يربي عليه الصلاة والسلام، بالتطبيق، فهل وعى الأساتذة هذا المبدأ؟! كان إذا أراد أن يعلم الناس الصلاة قام فصلى أمامهم.

إن كثرة الحصص النظرية والمحاضرات بلا تطبيق معناه إدخال المعلومات في الأذن وخروجها من الأذن الأخرى.

ولقد كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم مبنيًا على القدوة والأسوة، وليس كما يفعل الذين لا يجيدون إلا التنظير وليس لهم في جانب التطبيق نصيب.

ففي"الصحيحين"عن سهل بن سعد الساعدي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أعواد منبره وكبَّر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقري فسجد في أصل المنبر ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال: (( يا أيها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ) ) [4] .

فهذا هو الأسلوب الصحيح في التعليم، تلك هي القدوة الحسنة، والمنهج التربوي السليم في التوجيه، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت