والرسول صلى الله عليه وسلم كان في تعليمه يخاطب الناس على قدر عقولهم، وأستاذ الابتدائي ليس كأستاذ الجامعة، فالواجب عليه أن يصلَ إلى عقول هذا النشء .. إلى أفهامهم، فلا ينبغي له أن يكبِّر عليهم المعلومات أو يضخم عليهم القضايا لكن يخاطبهم بقدر عقولهم.
في"صحيح البخاري"أنه صلى الله عليه وسلم سمع أن أحد الأطفال المسلمين - أخو أنس - اسمه عمير أو أبو عمير كان له نُغر (طائر يلعب به) فمات الطائر فأراد صلى الله عليه وسلم أن يشارك هذا الطفل آلامه وأحزانه، فذهب إليه في بيته وأظهر الأسى له وقال: (( يا عمير ما فعل النُّغير ) ) [3] .
قال أهل العلم: فيه درس عظيم على أن الناس يخاطَبون على قدر عقولهم، وأن المعلومات تصلهم على قدر عقولهم.
كان عليه الصلاة والسلام إذا كلم الأعراب البدو الرحَّل خاطبهم بكلام يفهمونه .. بكلام على مستواهم وعلى ما تبلغ فهومهم، فإذا أتى إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - جلة الصحابة - كلمهم في القضايا الكبرى التي تؤثِّر في مسيرة الأمة.
كان عليه الصلاة والسلام ينهج في التعليم طرقًا شتى، منها: التعليم بالقدوة في نفسه، واللهِ ما قال كلمةً إلا عمل بها، واللهِ ما دعا الناس إلى خير إلا كان أول من يقودهم إليه .. كان متأثرًا بما يقول .. واثقًا من نفسه، يدعو إلى الصدق وهو صادق، يدعو إلى الصلاة وهو مصلٍّ، يدعو إلى الخشية وهو يخشى الله.