فهرس الكتاب

الصفحة 15967 من 19127

* فالرسول عليه الصلاة والسلام، جاء إلى هؤلاء البدو الرُّحَّل الذين لا يتفاهمون إلا بلغة الهَرَوات والعصي، أتى إليهم بالهدوء واللين حتى قاد قلوبهم إلى الله .. إنها معجزة!! إذا استطعت أن تؤلِّف بين غطفان وبني تميم، وتؤلِّف بين قريش والأوس والخزرج، وتؤلِّف بين هوازن وفزارة، حتى أصبحوا إخوانًا متحابين متصافين متقاربين.

أتاه عليه الصلاة والسلام، بدويٌّ جلف لا يفهم شيئًا .. تربى مع التيس والكلب، قال أنس بن مالك - رضي الله عنه: (( كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عنق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال: يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء ) ) [1] .

هكذا بكل بساطة يأمر له بعطاء، ولا يحاسبه على تعديه السَّافر، وإيذائه له بالقول والفعل.

فسبحان من علَّمه! وسبحان من ثبته! وسبحان من سدده أفلا يأخذ الأساتذة الأخيار والمعلمون الأبرار دروسًا من هذا الأسلوب الراقي في معاملة شباب المسلمين، لقد أخطأ كثير من الأساتذة والمدرسين يوم استخدموا السوط والعنف مع أبناء المسلمين، إن العنف لا يولد إلا عنفًا، وإن البغض لا يأتي إلا ببغض يقول عليه الصلاة والسلام: (( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) ) [2] .

الدابة .. الجمل إذا رأى منك صلفًا ورأى منك حدة قطّع حباله، وغضب عليك، وأضمر لك العداء، فكيف بالأجيال .. كيف بأبناء المسلمين؟! كيف بالإنسان الذي يحسُّ ويشعر ويتألَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت