فهرس الكتاب

الصفحة 15970 من 19127

فهل فكَّر أحد من الأساتذة أن يقف بدل أن يكتب على السبورة معلومات لا تنفع أطفال المسلمين .. هل فكر أن يريهم الوضوء؟! أن يريهم الصلاة .. أن يريهم كيف يسبح الله - عز وجل - أن يريهم هيئة صلاة الكسوف والاستسقاء وصلاة الخوف؛ ليكون عِلم التطبيق نافعًا محفوظَا مجديًا وكان عليه الصلاة والسلام، يضرب الأمثال المذهلة التي تبقى في النفوس فلا تزول.

أراد أن يصف لهم فضل الصلوات الخمس، فماذا قال؟ وما طريقته في بيان ذلك؟

قال: (( أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل كل يوم منه خمس مرات، أيبقى من درنه شيء؟ ) ). فقالوا: لا يا رسول الله. قال: (( فذاك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله به الخطايا ) ) [5] ذهب صلى الله عليه وسلم مع الصحابة إلى السوق، فرأى جديًا أسك أي صغير الأذني،ن وهو مع ذلك ميت، فرفعه بيده الشريفة وقال لأصحابه: (( من يشتري هذا بدرهم؟ ) )قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به ؟قال: (( أتحبون أنه لكم؟ ) )، قالوا: والله لو كان حيًا كان عيبًا فيه لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟! فقال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذا عليكم ) ) [6] .

هذا هو التعليم .. وهكذا يكون وضوح المناهج.

والعلم علمان: علم ضار لا ينفع، وهو العلم الذي يسلخ الشاب من مبادئه، ومن دينه، ومن تقواه، ومن خشيته لله، فيخرج يحمل شهادة .. وهو فاجر، ويحمل مؤهلاً علميًّا .. وهو فاسق، لا يعرف من الدين قليلاً ولا كثيرًا. فهذا هو العلم الضار: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} [البقرة: 102] علم لا يصل إلى القلوب .. علم لا تدمع منه العينان .. علم لا يدلك على كثرة الذكر والتلاوة وكثرة النوافل ويجعلك داعيًا .. ليس بعلم.

والعلم النافع سبق تفصيله، وللحديث بقية.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت